عماد الدين الكاتب الأصبهاني

455

خريدة القصر وجريدة العصر

لنعم مقام الخاشع المتنسك * وكانت محل العبشميّ المملك متى يزد النفس العزيزة يسفك * وإن يسم نحو الأبلق الفرد يملك وأي مرام رامه يتصعّب * قصور كأن الماء يعشق مبناها وطورا يرى تاجا بمفرق أعلاها * وطورا يرى خلخال أسوق سفلاها إذا زل وهنا عن ذوائب مهواها * يقول هوى بدر أو انقض كوكب أتاها على رغم الجبال الشواهق * وكلّ منيف للنجوم مراهق وكم دفعت في الصدر منه بعائق * فأودع في أحشائها والمفارق حساما بأنفاس الرياح يذوّب * هي الخود من قرن إلى قدم حسنا تناصف أقصاها جمالا مع الأدنى * ودرجن بالأفلاك مبنى على مبنى توافقن في الإتقان واختلف المعنى * وأسباب هذا الحسن قد تتشعّب فأين الشموس الطالعات بها ليلا * وأين الغصون المائلات بها ميلا وأين ( الظباء ) « 1 » الساحبات بها ذيلا * وأين الثرى رحلا وأين الحصا خيلا فوا عجبا لو أن من يتعجب * كم احتضنت فيها القيان المزاهرا وكم قد أجاب الطير فيها المزامرا * وكم فاوحت فيها الرياض المجامرا وكم شهدت فيها الكواكب سامرا * عليهم من الدنيا شعاع مطنب كأن لم يكن يقضى بها النهي والأمر * ويجنى إلى خزّانها البر والبحر ويسفر مخفورا بذمتها الفجر * ويصبح مختوما بطينتها الدهر وأيامه تعزى إليها وتنسب * ومالك عن ذات القسي النواضح وناصحة تعزى قديما لناصح * وذي أثر باق على الدهر واضح يخبّر عن عهد هنالك صالح * ويعمر ذكر الذاهبين ويخرب

--> ( 1 ) سقط ما بين القوسين من ق .